مؤشر استدارة الجسم (BRI).. هل يتفوق على مؤشر كتلة الجسم (BMI)؟
قد لا يكون مؤشر كتلة الجسم "BMI" المشهور دقيقًا كما يجب في تحديد وزن الجسم، فربّما دلّ رقمه على زيادة الوزن، دون دلالة واضحة على ماهية الزيادة سواء كانت دهون أو عضلات، فضلًا عن مكان وجود الدهون، هل حول البطن (الأشد خطورة)؟ أم موزّعة في أماكن أخرى من الجسم؟
وقد أشارت دراسات حديثة إلى مؤشر جديد يُعرَف بمؤشر استدارة الجسم "BRI"، الذي كان واعدًا في التنبؤ بالمشكلات الصحية، حيث كان أدقّ في تحديد حجم الدهون حول البطن، فهل يمكن أن يحلّ بديلًا لمؤشر كتلة الجسم؟ أم أن الطريق أمامه لا يزال طويلًا؟
مؤشر استدارة الجسم "BRI"
مؤشر لقياس مدى استدارة الجسم، اعتمادًا على طول الجسم وقياس الخصر والورك؛ إذ تتناسب مدى استدارة الجسم طرديًا مع توزيع الدهون في الجسم، خاصةً دهون البطن، التي تُعدّ مؤشرًا قويًا على احتمال الإصابة بأمراض القلب أو مرض السكري.
وتتراوح قيمة مؤشر استدارة الجسم من 1 إلى 20، وكُلّما زادت القيمة، دلّ ذلك على زيادة استدارة الجسم؛ أي تراكُم المزيد من الدهون، وتتراوح قيمة مؤشر الجسم لمعظم الناس بين 1 - 10، حسب دراسة نشرت في يونيو عام 2024 في "JAMA Network Open".
وقد وجدت الدراسة أنَّ:
- مؤشر استدارة الجسم الأقل من 3.41: أكثر عرضة للوفاة المبكرة لأي سبب بنسبة 25%، وهذه الفئة تعانِي نقصًا شديدًا بالوزن ويمتلكون عضلات أقل في أجسامهم.
- مؤشر استدارة الجسم أكثر من 6.91: يعانون زيادة الوزن، ولديهم خطر أعلى للوفاة المبكرة لأي سبب بنسبة 49%.
جديرٌ بالذكر أنّ قِيم مؤشر استدارة الجسم لها دلالات مختلفة، مثل:
- الأقل من 3.41: جسم نحيف جدًا، وقد يكون هناك خطر متوسط للإصابة بمشكلات صحية، خاصةً مع وجود عوامل خطر أخرى.
- بين 3.41 - 4.45: شكل جسم نحيف إلى طبيعي.
- بين 4.45 - 5.46: شكل الجسم معتدل، مع انخفاض مخاطر الإصابة بالمشكلات الصحية.
- بين 5.46 - 6.91: زيادة استدارة الجسم ومحيط الخصر، مع زيادة متوسّطة في فرص الإصابة بالمخاطر الصحية، خاصةً مع وجود عوامل خطر أخرى.
- أكثر من 6.91: استدارة جسم زائدة، مع ارتفاع خطر المعاناة من المشكلات الصحية المرتبطة بدهون البطن، مثل مرض القلب أو مرض السكري.
مؤشر كتلة الجسم "BMI"؟

مؤشر كتلة الجسم هو الأكثر شيوعًا في الاستخدام لمعرفة حالة الجسم، إن كان بوزنٍ طبيعي أو زائد أو بسمنة مفرطة، وهو مؤشر يقيس الوزن بالنسبة إلى الطول، وحسب مراكز مكافحة الأمراض "CDC"، قد تدلّ قيمة مؤشر كتلة الجسم على:
- النحافة أو نقص الوزن: إذا كان أقل من 18.5.
- وزن طبيعي: إذا تراوح بين 18.5 - 24.9.
- وزن زائد: إذا تراوح بين 25 - 29.9.
- السمنة: إذا بلغ 30 أو أكثر.
ويعتمد اختصاصيو الرعاية الصحية على هذا المؤشر في التنبؤ بالمخاطر الصحية، التي يمكن أن يعانِيها الإنسان تبعًا لحالة وزنه، التي يكشف عنها مؤشر كتلة الجسم.
ما عيوب الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم "BMI"؟
قد يكون مؤشر كتلة الجسم مؤشرًا على الحالة الصحية للشخص، لكنّه ليس دقيقًا بما يكفي، إذ لا يميّز بين الدهون والعضلات في القيمة النهائية، كما لا يكشف توزيع الدهون في الجسم.
لذا فقد يجد بعض الأشخاص الذين يتمتّعون ببِنية عضلية قوية أنفسهم مثلًا في دائرة الوزن الزائد، رغم أنّ زيادة الوزن لديهم بسبب العضلات وليس الدهون، كما قد لا يرصد مؤشر كتلة الجسم أماكن توزيع الدهون، فمثلًا قد يمتلك الأفراد الذين وزنهم طبيعي، نسبة أكبر من الدهون في منطقة البطن، التي قد تزيد خطر إصابتهم بالأمراض.
اقرأ أيضًا:يساعدك على فقدان أو زيادة الوزن.. تعرف على جدول نسبة الكربوهيدرات في الأطعمة اليومية
لماذا قد يتفوق مؤشر استدارة الجسم على مؤشر كتلة الجسم؟
مؤشر استدارة الجسم ليس أرقامًا فقط كمؤشر كتلة الجسم، وإنّما يتضمّن أيضًا توزيع دهون الجسم، خاصةً أنّه يتضمّن قياسات الخصر والورك، ومِنْ ثَمّ يوفّر تقييمًا أكثر شمولًا لشكل الجسم وحالته، كما أن يساعد من عدة نواحي.
- مؤشر استدارة الجسم ورصد سرطان القولون:
أظهرت دراسة نشرت عام 2023 في "Lipids in Health and Disease"، أنّ مؤشر استدارة الجسم "BRI" كان أفضل في التنبؤ بسرطان القولون، مقارنةً بالاعتماد على:
- الوزن وحده.
- مؤشر كتلة الجسم.
- محيط الخصر.
- نسبة الخصر إلى الطول.
- مؤشر استدارة الجسم والتنبؤ بخطر السكري:

وجد بحث نشر عام 2021 في "Frontiers in Cardiovascular Medicine"، أنَّ مؤشر استدارة الجسم كان أفضل مقياس في تحديد خطر السكري لدى مجموعة من 7,000 شخص من الصين، يُعانُون ضغط الدم المرتفع.
كما وجدت دراسة أخرى نشرت عام 2021 في "International Journal of Environmental Research and Public Health"، أنّ مؤشر استدارة الجسم كان مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بمتلازمة الأيض ومقاومة الإنسولين، وكل منهما قد يفضي إلى مرض السكري وأمراض القلب.
لذا فقد يتفوّق "مؤشر استدارة الجسم" على "مؤشر كتلة الجسم" في التنبؤ بالمخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة، خاصةً السمنة المرتبطة بتراكُم الدهون حول البطن.
- مؤشر استدارة الجسم والتنبؤ بأمراض القلب:
وجدت دراسة نشرت سبتمبر 2024 في "مجلة جمعية القلب الأمريكية Journal of the American Heart Association"، ضمّت 9,935 شخصًا في الصين، كان لديهم أعلى مؤشر استدارة الجسم على مدار 6 سنوات، أن لدى هؤلاء خطرًا متزايدًا للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 163%، مقارنةً بمن لديهم أقل مؤشر استدارة الجسم، أمّا من كانت قيمة مؤشر استدارة الجسم لديهم متوسطة، فكان خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية 61%.
اقرأ أيضًا:دليل الوصول إلي الوزن المثالي للرجل وتجنب مشكلات الوزن الزائد
متوسط مؤشر استدارة الجسم عند الرجال حسب العُمر
تبلغ القيم الطبيعية لمؤشر استدارة الجسم عند الرجال حسب العُمر:
ما عيوب الاعتماد على مؤشر استدارة الجسم؟
رغم دقّة مؤشر استدارة الجسم، وإمكانيته التنبؤ بالمخاطر الصحية، فإنّه لا يخلو من بعض العيوب أيضًا، مثل:
- قد لا يكون قادرًا على تحليل بِنية الجسم المُعقّدة لجميع الفئات من الناس، ومِنْ ثَمّ فقد لا يكون دقيقًا عند الجميع.
- الحاجة إلى مزيدٍ من الأبحاث، للتحقّق من صحة استخدام مؤشر استدارة الجسم لجميع الأعراق والأجناس، ولضمان تطبيقه على نطاقٍ واسع.
- وجود نسبة خطأٍ محتملة، بسبب احتمال الخطأ في قياسات الخصر، التي قد لا تكون دقيقة دائمًا.
- قد يكون من الصعب تضمين قيم مؤشر استدارة الجسم في الممارسة العملية، إذ لا يزال جديدًا نسبيًا، ولم يُدرس بشكلٍ واسع كمؤشر كتلة الجسم.
هل يمكن أن يحلّ مؤشر استدارة الجسم بديلًا عن مؤشر كتلة الجسم؟
رغم إثبات الأبحاث الجديدة أنّ مؤشر استدارة الجسم قد يكون أفضل للصحة العامة، لكن من غير المُرجّح أن يحل بديلًا لمؤشر كتلة الجسم، على الأقل حاليًّا، حسب "Healthline".
ومع ذلك، فإنّ مؤشر استدارة الجسم، يُعدّ طريقة جديدة لمعرفة بِنية الجسم، والمخاطر الصحية المرتبطة، حسب حالة الجسم، وعمومًا لا يزال مؤشر استدارة الجسم جديدًا، ويحتاج إلى مزيدٍ من البحث والدراسة، بالإضافة إلى أنّه غير مألوف بعد.