التدليك اللمفاوي: علاج فعّال أم مجرد خرافة صحية؟
في السنوات الأخيرة، حظي التدليك اللمفاوي باهتمام متزايد في الأوساط الطبية والصحية، باعتباره تقنية فعّالة لتحفيز الدورة اللمفاوية وتقليل التورم الناتج عن احتباس السوائل. وبينما تثبت الأبحاث فوائده في علاج حالات مثل الوذمة اللمفاوية، تصاعدت في المقابل مزاعم تسويقية تروّج له كوسيلة لنحت الجسم أو التخلص من السموم.
هذا التناقض بين الاستخدام العلاجي والمفاهيم الشائعة يطرح تساؤلات حول فعاليته وحدوده، بل ومتى قد يشكل خطرًا على الصحة العامة.
التدليك اللمفاوي.. تقنية طبية فعّالة يشوبها الكثير من المفاهيم الخاطئة
يُعدّ التدليك اللمفاوي، أو ما يُعرف طبيًا بتصريف اللمف اليدوي (MLD)، أحد الأساليب العلاجية غير الجراحية التي تهدف إلى تحفيز حركة السائل اللمفاوي في الجسم، خاصة لدى المرضى الذين لا تعمل لديهم الغدد اللمفاوية بكفاءة.
وقد بدأت هذه التقنية في الثلاثينيات من القرن الماضي، وتُستخدم على نطاق واسع في علاج حالات الوذمة اللمفاوية، وهي حالة مرضية مزمنة ناتجة عن تراكم السائل اللمفاوي في الأنسجة، ما يؤدي إلى انتفاخ الأطراف أو مناطق أخرى من الجسم، مسببًا شعورًا بالثقل وعدم الراحة.
كيف يعمل التدليك اللمفاوي؟
يعتمد التدليك اللمفاوي على حركات يدوية خفيفة ومتكررة لتحفيز تدفق السائل اللمفاوي عبر الأوعية اللمفاوية نحو العقد والغدد التي تعمل على تصفيته من الفضلات والمواد الضارة، ليُعاد امتصاصه بشكل طبيعي.
وتُفيد هذه التقنية بشكل خاص المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية أو أُصيبوا بجروح تسببت في تعطيل الدورة اللمفاوية.
فوائده الطبية.. بين الحقائق والمبالغات
بحسب تقرير نشره موقع **USA Today**، فإن للتدليك اللمفاوي فوائد مثبتة في إطار ضيق من الحالات الطبية، أبرزها علاج الوذمة اللمفاوية بعد الجراحة، أو لدى مرضى السرطان الذين أُزيلت لديهم الغدد اللمفاوية.
لكن على الرغم من فعاليته العلاجية، تحذر مصادر طبية من الانتشار المتزايد لمفاهيم تسويقية خاطئة تزعم أن التدليك اللمفاوي يمكنه "نحت الجسم"، أو "إزالة السموم"، أو "تعزيز المناعة".
ويؤكد الخبراء أن هذه الادعاءات تفتقر إلى الأدلة العلمية، ولا ينبغي اعتبار التدليك اللمفاوي بديلاً عن وسائل التخسيس أو العمليات التجميلية.
اقرأ أيضًا: احذر قهوة الماكينات.. الباحثون يوصون بالتنقيط الورقي
متى يُصبح التدليك اللمفاوي خطراً؟
بحسب الطبيبة "بيث أولر"، وهي متخصصة في الطب الداخلي، فإن التدليك اللمفاوي غير مناسب للجميع، وقد يشكل خطرًا في بعض الحالات الصحية، مثل:
- أمراض القلب المزمنة
- وجود جلطات دموية سابقة أو حالية
- بعض أنواع السرطان أو العلاج الإشعاعي
- التهابات حادة أو مزمنة في الجلد
وتنصح أولر جميع من يعانون من أعراض مثل التورم أو الانتفاخ المفاجئ، بعدم الخضوع للتدليك اللمفاوي دون استشارة طبية دقيقة، إذ إن التقنية، رغم بساطتها، قد تؤدي إلى تفاقم الحالة إن لم تُمارس بشكل صحيح.
ضرورة الاستعانة بممارسين مؤهلين
تشدد التوصيات الطبية على أهمية تلقي التدليك اللمفاوي من ممارسين مرخصين ومدرّبين، لأن استخدام تقنيات خاطئة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من ضمنها تفاقم احتباس السوائل أو حدوث التهابات في الأنسجة.
ورغم أن بعض صالونات التجميل والمنتجعات الصحية تعرض هذه الخدمة ضمن باقاتها، فإن التوصية تبقى واضحة: التدليك اللمفاوي هو تدخل طبي في المقام الأول، ويجب التعامل معه بناء على تشخيص سريري دقيق.