"ديميس هاسابيس" يروي كيف أوصلته لعبة الشطرنج إلى جائزة "نوبل"!
كشف "ديميس هاسابيس"، الرئيس التنفيذي لشركة "جوجل ديب مايند Google DeepMind"، عن أن شغفه بلعبة الشطرنج في طفولته كان الشرارة التي قادته إلى مسيرته المذهلة في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال محاضرة ألقاها في "جامعة كامبريدج".
"هاسابيس"، الذي توّج في عام 2024 بجائزة "نوبل" في الكيمياء مشاركةً، بعد تطويره تقنية ذكاء اصطناعي نجحت في التنبؤ بهياكل البروتين، خرج ليُسلط الضوء على بدايات رحلته الفريدة، من رقعة الشطرنج إلى ذروة الابتكار العلمي.
الشطرنج بداية الرحلة
بدأ "هاسابيس"، الذي يُعد من أبرز العقول في قطاع الذكاء الاصطناعي حاليًا، مسيرته كلاعب شطرنج موهوب، إذ حقق مستوى "أستاذ شطرنج" وهو في الثالثة عشرة فقط من عمره، ومثل فرق الناشئين الإنجليزية دوليًا.
لكنه أوضح أن اهتمامه الحقيقي لم يكن مقتصرًا على اللعبة فقط، بل امتد إلى آلية التفكير والإبداع الذهني التي تتطلبها.
وقال "هاسابيس" خلال حديثه: "بدأت رحلتي في عالم الذكاء الاصطناعي من الألعاب، وتحديدًا لعبة الشطرنج، فقد جعلتني اللعبة أفكر في طبيعة الذكاء ذاته، وكيف يعمل الدماغ الإنساني لحل المشكلات وتوليد الأفكار".
من تنافس البشر إلى مواجهة الكمبيوتر
فيما أشار "هاسابيس" إلى أن شغفه بالشطرنج قاده مبكرًا إلى التعرف على أجهزة الكمبيوتر، حينما بدأ باستخدام حواسيب الشطرنج للتدريب وتحسين مهاراته في افتتاحيات اللعبة، لكنه وجد نفسه منجذبًا بشدة إلى الآلية التي يتم بها برمجة هذه الأجهزة.
قائلاً: "كنا نستخدم تلك الحواسيب لتعلم نظريات اللعبة، لكن ما أثار دهشتي حقًا هو كيف استطاع أحد ما برمجة قطعة بلاستيكية جامدة لتتحدى اللاعبين البشريين وتتفوق عليهم".
هذا الانبهار دفع "هاسابيس" إلى تعميق معرفته بالبرمجة، إذ بدأ بتجارب منزلية بسيطة على جهاز "أميجا 500 Amiga"، وهو من أوائل الحواسيب المنزلية، ليكون ذلك أول تواصل له مع الذكاء الاصطناعي بشكل عملي.
خطواته الأولى في عالم الذكاء الاصطناعي
أوضح "هاسابيس" أنه في البداية قام بتطوير برامج حاسوبية بسيطة، تسمح له بلعب ألعاب مثل "أوثيلو Othello"، مضيفًا: "كان هذا أول تذوق حقيقي لي للذكاء الاصطناعي، وشعرت على الفور أنني أصبحت مرتبطًا به بشكل عميق، ومنذ ذلك الوقت قررت مبكرًا أن أخصص حياتي كلها لتطوير هذه التكنولوجيا واستكشاف حدودها".
وبالفعل، واصل "هاسابيس" شغفه هذا، ليبتكر لاحقًا نظام الذكاء الاصطناعي الشهير "ألفا زيرو AlphaZero"، الذي استطاع تعليم نفسه لعب الشطرنج من الصفر، بل وتجاوز أداء أفضل اللاعبين في العالم.
إلى أن توجت هذه الرحلة الطويلة والمبتكرة بحصوله على جائزة "نوبل" في الكيمياء لعام 2024، بفضل مساهمته في تطوير نظام ذكاء اصطناعي قادر على التنبؤ بشكل دقيق بهياكل البروتين، في إنجاز تاريخي سيؤثر إيجابيًا على مستقبل الأبحاث الطبية والعلمية.
ويختتم "هاسابيس" حديثه، موضحًا أن رحلته التي بدأت على رقعة شطرنج صغيرة في طفولته، وصلت به اليوم إلى المساهمة في حل تحديات كبرى تواجه البشرية.