دراسة تكشف: لماذا يصعب مقاومة الحلوى حتى بعد الشبع؟
كشف فريق من العلماء السبب الذي يجعل من الصعب مقاومة تناول الحلوى حتى بعد تناول وجبة مشبعة.
وتوصلت الدراسة، التي أجراها علماء "معهد ماكس بلانك لأبحاث التمثيل الغذائي"، إلى أن عملية الشعور بالشبع في الدماغ لا تمنع الرغبة في تناول الأطعمة السكرية، بل على العكس تحفزها، وفقًا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
وأظهرت التجارب على الفئران، أن تلك التي تناولت طعامها حتى الشبع، بالكاد تناولت لقمة أخرى من وجبتها الرئيسية عندما عرضت عليها مجددًا، لكنها استهلكت 6 أضعاف السعرات الحرارية عندما قدمت لها أطعمة غنية بالسكر!
منطقة "المهاد البطيني"
وكشفت الفحوصات العصبية، أن منطقة في الدماغ تعرف باسم "المهاد البطيني"، أظهرت نشاطًا ملحوظًا عند تناول السكر، ما أدى إلى إطلاق خلايا عصبية تعرف بـPOMC لإشارات تحفز إفراز "الإندورفين"، وهو الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالمكافأة والسعادة.
ووفقا للعلماء، فإن هذا التفاعل يجعل تناول السكر أكثر جاذبية حتى في حالة الشبع.
اقرأ أيضًا: دراسة حديثة تكشف: الأنظمة الغذائية نفسها لا تناسب جينات الجميع
وأشارت التجربة إلى أن الفئران لم تستهلك المزيد من الطعام فقط، حيث شكلت مجرد رؤية أو استنشاق رائحة الأطعمة السكرية تحفيزًا للنشاط الدماغي، ما يفسر سبب الشعور المفاجئ بالرغبة في تناول الحلوى عند رؤيتها، حتى بعد تناول وجبة كبيرة.
تجارب على البشر
ولم تقتصر التجارب على الفئران، حيث أجريت اختبارات مماثلة على البشر باستخدام مشروبات سكرية، أثناء خضوعهم للتصوير بالرنين المغناطيسي.
وأظهرت النتائج أن نشاط الدماغ لدى البشر كان مشابها لما لوحظ عند الفئران، حيث استجابت خلايا POMC بطريقة مماثلة، ما جعل الأشخاص يشعرون بمكافأة عند تناول السكر، على الرغم من شعورهم بالشبع مسبقًا.
وأكد الدكتور "هينينج فينسلو"، المعد الرئيسي للدراسة، أن هذا السلوك متجذر في التطور البشري، موضحًا أن الإنسان القديم كان يسعى لاستهلاك السكر كلما توفر، نظرًا لندرته في الطبيعة، وقدرته على توفير طاقة سريعة.
علاوة على ذلك، أثبت العلماء أنه يمكن إيقاف هذا النشاط العصبي، حيث أظهرت التجارب أن تعطيل إشارات "الإندورفين" التي تطلقها خلايا POMC، أدى إلى انخفاض استهلاك السكر لدى الفئران.
وأفاد العلماء بأن دواء "نالتريكسون-بوبروبيون"، المستخدم في تخفيف الوزن، يعمل على كبح هذه الإشارات لدى البشر، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتطوير أدوية أكثر دقة، تستهدف هذه المنطقة الدماغية تحديدًا، دون التأثير على الوظائف الأخرى.