دراسة مخيبة لآمال مستخدميه: مكمل الكرياتين لا يساهم في صنع العضلات!
لطالما احتل مكمل "الكرياتين" مكانة بارزة في عالم اللياقة البدنية، بوصفه داعمًا أساسيًا لنمو الكتلة العضلية وتحسين الأداء الرياضي، إلا أن دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nutrients العلمية، طرحت تساؤلات جادة حول فعاليته التقليدية، خاصة عند استخدامه بالجرعة المألوفة 5 جرام يوميًا.
الدراسة التي أشرفت عليها "جامعة نيو ساوث ويلز" الأسترالية، تابعت 63 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عامًا على مدار 13 أسبوعًا، ولم يكن أي منهم يمارس تدريبات مقاومة منتظمة أو يتناول الكرياتين قبل الدراسة، كما لم يحققوا الحد الأدنى من النشاط البدني الموصى به (150دقيقة أسبوعيًا).
اقرأ أيضًا فهم "تحميل الكرياتين".. ما هو ولماذا قد تحتاجه عضلاتك؟
نتائج سريعة ولكن مخادعة
تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، إحداهما تناولت مكمل الكرياتين يوميًا لمدة أسبوع دون ممارسة أي تمارين (مرحلة تمهيدية)، ثم تابعت نفس المجموعة تناول الجرعة ذاتها خلال 12 أسبوعًا من تمارين المقاومة، بمعدل ثلاث جلسات أسبوعيًا، أما المجموعة الثانية فلم تتناول أي مكملات.
في الأسبوع الأول فقط، لوحظت زيادة في الكتلة العضلية الخالية من الدهون، لا سيما لدى النساء، لكن الباحثين رجّحوا أن هذه الزيادة ناتجة عن احتباس السوائل داخل العضلات وليس عن نمو عضلي فعلي، وعند بدء التمارين، لم تسجل المجموعة التي تناولت الكرياتين أي تفوق يُذكر على المجموعة الأخرى في بناء العضلات.
هل الجرعة الحالية كافية؟
الدكتورة "ماندي هاجستروم" المشرفة على الدراسة قالت: "النتائج تشير إلى أن الجرعة اليومية الموصى بها –وهي 5 جرام– قد لا تكون كافية لتحقيق نمو عضلي فعلي، خاصة إذا كانت هي العامل الوحيد المضاف إلى برنامج التدريب".
وأكدت الدراسة أن الكرياتين لم يظهر تأثيرًا إضافيًا على نمو العضلات عند استخدامه بالتزامن مع تدريبات المقاومة، ما يتعارض مع نتائج دراسات سابقة دعمت فاعليته، وهذا يعزز دعوة الباحثين إلى مراجعة الجرعة أو طريقة استخدام الكرياتين بشكل عام.
اقرأ أيضًا مزيج خارق.. الكرياتين ومسحوق البروتين لبناء العضلات وتحسين الأداء
ورغم أن الدراسة قلّلت من فعالية الكرياتين في بناء العضلات بالجرعة الشائعة، إلا أنها لم تنفِ فوائده الأخرى، خصوصًا في تسريع الاستشفاء العضلي وتحسين وظائف الدماغ، ما يجعل من السابق لأوانه التوقف عن استخدامه تمامًا.
هذا البحث يعكس أهمية التقييم المستمر للمكملات الغذائية وفقًا للأدلة العلمية الحديثة، ويعيد توجيه النقاش نحو فعالية الجرعات، لا سيما أن الكرياتين لا يزال أحد أكثر المكملات شهرة وانتشارًا في أوساط الرياضة واللياقة.